محمد محمد أبو موسى
339
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
شَهِيداً » « 71 » : « فان قلت لم أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرا ؟ قلت : لأن الغرض في الأول اثبات شهادتهم على الأمم ، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم » « 72 » . ويقول في قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » « 73 » : فان قلت : لم أخرت الصلة في قوله « وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » وقدمت في قوله « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » ؟ قلت : هناك قصد الاختصاص وهو محزه فقيل « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » وان كان مستصعبا عندكم أن يولد بين هرم وعاقر ، وأما هاهنا فلا معنى للاختصاص كيف والأمر مبنى على ما يعقلون من أن الإعادة أسهل من الابتداء فلو قدمت الصلة لتغير المعنى » « 74 » . وقد أصاب ابن المنير حين علق على هذا بقوله : « كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر » « 75 » وفي تقدير العامل المحذوف يشير في بعض المواطن إلى وجوب تقديره متأخرا ليفيد معنى التخصيص يقول في قوله تعالى : « لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » « 76 » : « فان قلت : بم يتعلق « لِيُحِقَّ الْحَقَّ » ؟ قلت : بمحذوف تقديره : ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك ، ما فعله الا لهما ، وهو اثبات الاسلام واظهاره وابطال الكفر ومحقه ، ويجب أن يقدر المحذوف متأخرا حتى يفيد معنى الاختصاص ، فينطبق عليه المعنى » « 77 » ويذكر مثله في قوله تعالى : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » « 78 » . وقد يسكت عن دلالة تقديم المعمول على الاختصاص ويكتفى بذكر الأهمية كما في قوله : « أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ » « 79 » يقول فيها : « وقدم المفعول
--> ( 71 ) البقرة : 143 ( 72 ) الكشاف ج 1 ص 149 ( 73 ) الروم : 27 ( 74 ) الكشاف ج 3 ص 375 ( 75 ) حاشية ابن المنير في المرجع السابق . ( 76 ) الأنفال : 8 ( 77 ) الكشاف ج 2 ص 150 ( 78 ) الكشاف ج 1 ص 3 ( 79 ) آل عمران : 83